إظهار جميع النتائج

مستجدات فيروس كورونا (كوفيد-19)

للاطلاع على آخر المعلومات والمستجدات من مؤسسة قطر حول فيروس كورونا، يرجى زيارة صفحة التصريحات الخاصة بمؤسسة قطر

قصة | البحوث
19 April 2021

جهود قطاع البحوث والتطوير والابتكار بمؤسسة قطر تعزز سلامة أنابيب الغاز والنفط

مشاركة

أحد مشروعات الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي يسفر عن تطوير مستشعر ذكي للتآكل

التآكل ظاهرة تُعرف باسم القاتل الصامت للمواد، فهي تضعف المادة من الداخل، في حين يبقى الإطار الخارجي سليمًا من الناحية الظاهرية. وبفعل هذه الظاهرة تتآكل المادة شيئًا فشيئًا مما يضر بسلامة هيكلها ويجعلها عرضة للانهيار والتعطل.

ويحتوي مخزون الغاز في قطر على غاز حمضي – وهو غاز طبيعي مشتمل على كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون وكبريتيد الهيدروجين، وكلا المركبين لديه القدرة على زيادة خطر التآكل الداخلي في خطوط الأنابيب

أبيثا راميش

ويعد التآكل تدهورًا طبيعيًا للمواد نتيجة تفاعل كيميائي كهربائي مع البيئة، وهو من أشهر أسباب حدوث عطل في خطوط أنابيب النفط والغاز. ولا شك أن لحوادث التعطل تبعات واسعة النطاق منها ما يؤثر في صحة الإنسان وفي البيئة علاوة على توقف العمليات مما يؤدي إلى آثار اقتصادية وخيمة.

تقول الدكتورة أبيثا راميش، باحثة في مجال التآكل بمركز شل قطر للأبحاث والتكنولوجيا، التابع لشركة قطر شل، إحدى الشركاء الرئيسيين في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، عضو قطاع البحوث والتطوير والابتكار في مؤسسة قطر: "من بين أنواع التآكل المختلفة ما يصيب خطوط الأنابيب، وهو التآكل الداخلي ويرتبط عادة بخصائص السوائل المنقولة في هذه الأنابيب. ويحتوي مخزون الغاز في قطر على غاز حمضي – وهو غاز طبيعي مشتمل على كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون وكبريتيد الهيدروجين، وكلا المركبين لديه القدرة على زيادة خطر التآكل الداخلي في خطوط الأنابيب".

أبيثا راميش

وتعدّ مراقبة معدل تآكل الأنابيب أمرًا ضروريًا للتشغيل الآمن وإدارة خطوط الأنابيب. ومن أشهر الطرق في هذا الصدد وضع "ملصق التآكل" في خط الأنابيب. وملصق التآكل هو قطعة معدنية صغيرة مصنوعة من نفس نوع المادة المصنوع منها خط الأنابيب ومن نفس الدرجة. ويتم سحب هذه الملصقات من خط الأنابيب على فترات زمنية محددة وتنظيفها ووزنها. ويُستخدم الاختلاف في الوزن لحساب متوسط معدل التآكل، الذي يمكن استخدامه بدوره في تحديد سلامة خط الأنابيب.

وللأسف فإن الملصق التقليدي لا يفيد في الحالات المعقدة التي يحدث فيها تآكل في الطبقة التي توجد تحت الترسيبات. وفي محاولة للتعامل مع أبرز تحديات التآكل في قطاع النفط والغاز تشكّل فريق عمل يضم نخبة من الأكاديميين وخبراء الصناعة في واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، وجامعة قطر، وكلية إمبريال كوليدج لندن لتطوير جهاز مبتكر لمراقبة التآكل بدعم مالي من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي.

من جانبها أوضحت الدكتورة راميش أنه حين يتفاعل كبريتيد الهيدروجين في الغاز الحمضي مع الهيكل الصلب لخط الأنابيب، ينتج عن هذا التفاعل كمية بسيطة من كبريتيد الحديد. وهذه الكميات البسيطة من كبريتيد الحديد إلى جانب ثاني أكسيد السيليكون (الرمال) قد تنفصل من مكانها الأساسي وتترسب في أماكن أخرى داخل الأنابيب. وحين تتجمع هذه الترسيبات، تؤدي إلى تكوينات كيميائية موضعية مضرة أسفلها. ويمكن أن يحدث شكل سريع من أشكال التآكل في هذه الترسيبات مما يؤدي

لقد أدخلنا تجديدات على ملصق التآكل التقليدي للحصول على نسخة ذكية تكشف لنا الكثير عن معدل التآكل

أبيثا راميش

في النهاية إلى تلف كبير في الهيكل يُطلق عليه التآكل في طبقة ما تحت الترسيبات علاوة على التنقر، وهو أمر لا تسجله تقنيات مراقبة التآكل المستخدمة في الوقت الحالي.

تضيف الدكتورة راميش: "لقد أدخلنا تجديدات على ملصق التآكل التقليدي للحصول على نسخة ذكية تكشف لنا الكثير عن معدل التآكل. والملصق المطور حديثًا يضم ثلاثة من أشهر أنواع الترسيبات الموجودة في خطوط الغاز الحمضي ويمكن أن يشتمل على جهاز استشعار مدمج لمراقبة الوضع أسفل هذه الترسيبات"، مردفة:" والهدف من وجود هذه الترسيبات في الملصق المطور حديثًا هو قياس الكيمياء الموضعية (أيونات الكلوريد، ودرجة الحموضة، ونحو ذلك) تحت هذه الترسيبات والتنبه لأي تحذيرات مبكرة تشير إلى حدوث تآكل تحت الترسيبات. ودور جهاز الاستشعار تحديد أي مشكلات محتملة في وقت مبكر من خلال كشف التغييرات الموضعية في الكيمياء التي تعد مؤشرًا على حدوث التآكل".

وتشرح الدكتورة راميش فكرة العمل فتقول: "يتم سحب هذه الملصقات كل شهرين لتحليلها بشكل تفصيلي مما يسمح لنا بمتابعة التغيرات المرتبطة بالتآكل تحت طبقة الترسيبات عن كثب واكتشاف أخطر مظاهره ألا وهو التنقر، ويُراد به شكل سريع موضعي من أشكال التآكل تتكون فيه فجوات أو ثقوب في المادة".

ويمكن الجزم بأن جهاز الاستشعار الإلكتروني المبتكر سيؤدي دورًا مهمًا في ضمان السلامة الهيكلية لخطوط أنابيب الغاز والنفط ليس في قطر فحسب بل على مستوى العالم في الأماكن التي تتواجد فيها خطوط أنابيب الغاز الحمضي

أبيثا راميش

ويُتوقع أن تسهم الملصقات الذكية التي جرى تطويرها في هذا المشروع بشكل كبير في الاكتشاف المبكر لحالات التآكل تحت طبقة الترسيبات، والتنقر. وعلاوة على ذلك، سوف يتمكن جهاز الاستشعار الموجود في الملصق من نقل المعلومات بشكل فوري بمجرد اكتشاف التغييرات في الكيمياء الموضعية. على سبيل المثال فإن الانخفاض في درجة الحموضة أو الجهد الكهربائي الكيميائي أو حدوث تغير في تركيز أيون الكلوريد يدل على أن البيئة أصبحت مواتية لحدوث عملية التنقر.

كذلك فإن وجود جهاز استشعار إلكتروني يمكنه نقل المعلومات المهمة بشكل فوري من شأنه أن يسهم بشكل كبير في الحفاظ على سلامة العمليات. وهذا الكشف المبكر عن التنقر مفيد جدًا لأن التنقر حين يبدأ يمكن أن ينتشر بمعدل سريع جدًا ويؤثر بشكل كبير على خط الأنابيب.

صورة 1 من 3

أعضاء فريق المشروع

وقالت د. راميش أنه:" يتم في الوقت الحالي اختبار الملصقات الذكية في هذا المجال. وقد استخدمنا هذه الملصقات في مشروع اللؤلؤة لتحويل الغاز إلى سوائل، وهو مشروع مشترك بين قطر للبترول وشركة شل، انطلق في يناير من هذا العام، وإذا سارت الأمور وفق ما خطط لها، فهناك فرصة حقيقية في أن تحل ملصقات التآكل المعدلة محل الملصقات التقليدية في المستقبل القريب. ويجري تصنيع ملصقات التآكل الجديدة في قطر، وكانت تكلفة تصنيع أول وحدة منها هي نفس تكلفة الملصقات التقليدية المستخدمة الواردة من الولايات المتحدة الأمريكية. ومن المتوقع أن تنخفض التكلفة بشكل كبير في حال إنتاجها على نطاق واسع في قطر".

وختمت د. راميش: "إن التآكل الداخلي في خطوط الأنابيب، إن لم يُكتشف مبكرًا، يمكنه أن يؤثر في اقتصاديات الإنتاج والمعالجة، ويهدد الأرواح ويحدث أضرارًا بيئية طويلة المدى. ويمكن الجزم بأن جهاز الاستشعار الإلكتروني المبتكر سيؤدي دورًا مهمًا في ضمان السلامة الهيكلية لخطوط أنابيب الغاز والنفط ليس في قطر فحسب بل على مستوى العالم في الأماكن التي تتواجد فيها خطوط أنابيب الغاز الحمضي".

قصص ذات صلة